الشيخ السبحاني
217
رسائل ومقالات
المبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم . . . فرحم اللَّه امرأً اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشد علّة على من في قلبه مرض وأعيا داء « 1 » . إذا عرفت ما ذكرناه فلا تظن أن يشك أحد في جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، احتفالًا دينياً فيه رضى اللَّه ورسوله ، ولا تصح تسميته بدعة ، إذ البدعة هي التي ليس لها أصل في الكتاب والسنّة ، وليس المراد من الأصل ؛ الدليل الخاص ، بل يكفي الدليل العام في ذلك . ويرشدك إلى أنّ هذه الاحتفالات تجسيد لتكريم النبي ؛ وجدانك الحر ، فانّه يقضي - بلا مرية - على أنّها إعلاء لمقام النبي وإشادة بكرامته وعظمته ، بل يتلقاها كل من شاهدها عن كثب على أنّ المحتفلين يعزّرون نبيّهم ويكرمونه ويرفعون مقامه اقتداءً بقوله سبحانه : « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » « 2 » . السنّة النبوية وكرامة يوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم : 1 - أخرج مسلم في صحيحه ، عن أبي قتادة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال : « فيه ولدت ، وفيه أُنزل عليّ » « 3 » . يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي - عند الكلام في استحباب صيام الأيام التي تتجدّد فيها نعم اللَّه على عباده - ما هذا لفظه : إنّ من أعظم نعم اللَّه على هذه الأُمّة إظهار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته وإرساله إليهم ، كما قال اللَّه تعالى : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 4 » فصيام يوم تجدّدت فيه هذه النعمة
--> ( 1 ) . المواهب اللدنية : 1 / 148 . ( 2 ) . الانشراح : 4 . ( 3 ) . مسلم : الصحيح : 3 / 168 باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر من كتاب الصيام . ( 4 ) . آل عمران : 164 .